المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفريغ محاضرة {منهج أهل السنة في الحكم على الآخرين} للشيخ العلامة صالح اللحيدان


أبوسعدون الأثري
24-11-2006, 11:33 PM
تفريغ محاضرة {منهج أهل السنة في الحكم على الآخرين} للشيخ العلامة صالح اللحيدان حفظه الله تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ويضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده وخليله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم واتبع سنتهم إلى يوم الدين وبعد :
فإن الله جل وعلا أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى والنور وجعل حوله رجالاً آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله وحملوا هذا النور الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبلغوه لعباد الله فكانوا خير القرون في هذه الأمة كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن خير القرون القرن الذين بعث فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وفي حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما يقول : « لا أدري أعدَّ بعد قرنه قرنين أو ثلاثة » ثم ذكر أوصاف من يأتون ،فخير هذه الأمة هم الجماعة الوسط المتمسكون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في منهجهم وأعمالهم وتحصيل العلم وتعليمه والحكم على الآخرين يقتدون بسيد البشر وقد شاهدوا أعماله وسمعوا أحكامه واهتدوا بهديه وبلغوا ذلك للناس فلهم منة على كل من جاء بعدهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم منة عليهم وعلى كل من جاء بعدهم فقد اخرج الله به أهل الإيمان إلى نور الهدى ومن رحمة الله جل وعلا بهذه الأمة أن يسر لها في فترتها الأولى من تلقوا العلم وكانوا أهل بيان وفصاحة و أهل لغة يعرفون مقاصد الكلام وما يدل عليه القرآن الذي نزل بلغتهم والسنة التي تكلم بها أفصح العرب محمد صلى الله عليه وسلم فدونت أقوالهم وعرفت أحكامهم وتحدثوا عن ما قد يلاقونه أو يلاقيه من بعدهم من الفتن وحرصوا على أن يكون الناس سائرين على منهج واضح جلي يأخذون بأقوال محمد صلى الله عليه وسلم في انه لم يؤمر بأن يفتش أو يطلع على ما في القلوب بل يكل الناس إلى ظواهرهم ويترك سرائرهم إلى علاّمِ السرائر جل وعلا ثم جاء بعد القرون المفضلة أو القرنين قرن الصحابة وقرن التابعين أناس يتجرءون في التضليل والتفسيق والتكفير فتصدى لهم حملة النور الإلهي وحفاظ السنة النبوية ورسم لنا المنهج منهج أهل السنة الجماعة انهم لا يحكمون على أحد إلا بعمله فمن عمل عملا يدل على كفر حكموا عليه بعمله وهناك أعمال تكون دائرة بين تكفير وتضليل فكلما دار الأمر بين حالين فإن أهل السنة والجماعة يحملونه على الأحوط و الإحتياط للذمة النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من قال لإنسان يا كافر وليس كذلك حار قول هذا القائل إلى قائله ، ومن قال لأحد يا عدو الله وليس كذلك حار هذا القول إلى قائله فكان الصحابة و التابعون يحذرون من مثل هذا ولما قتل أسامة بن زيد رضي الله عنهما الرجل الذي كان يفتك بالمسلمين ثم لما أهوى إليه زيد رضي الله عنه قال لا إله إلا الله ...( ) فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم غضب قال :« كيف تفعل بلا إله إلا الله » قال: إنما قالها متعوذا قال:« هل شققت على قلبه »( ) حتى قال أسامة وددت أنني لم أكن أسلمت إلا تلك الساعة ،أسامة ولد في الإسلام لآن أباه كان مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه وسمي إبن محمد ثم صار مولى محمد لما حرم الله جل وعلا التبني فبين أن محمد ما كان أبا أحد من الناس وفي عصرنا هذا كثرت الأقوال والأقاويل وتحدث متحدثون وتجرأ متجرئون على أحكام الشريعة ما بين مُصدرٍ للأحكام دون ظابط و لا انظباط وما بين مستهتر لا يحمكه ميثاق ولا يصده صادٌّ ويأخذ بأن الإنسان لا يكفر مهما أتى بأعمال الكفر والمخرج من هذا ما كان عليه سلف هذه الأمة وما تمسك به أهل السنة والجماعة الذين هم الطائفة المنصورة كما في حديث افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قال منهي قال من كان ما أنا عليه وأصحابي فكل من تمسك بالسنة وتقيد بأحكامها وانظبط بظوابطها و السنة تفسر القرآن وتبين ما قال .......( )وتبين عموماته إطلاقاته فمن تمسك بها فهو على منهج أهل السنة والجماعة.
من ارتكب أعمالا كفرية ولم يتحول عنها يحكم عليه بعمله ولذلك كان الصحابة يرون المتعمد لترك الصلاة كافر ،ويقول التابعون :ما كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يرون ترك شيء من العمل كفر إلا الصلاة لأن سواها قد يوجد له عذر هذا إذا كان الترك ترك العمل ،وأما إذا قال أن العمل الفلاني لا يجب أو ليس من الإسلام ،فهذا يختلف لأن من أنكر جزئية من جزئيات هذا الدين الثابتة بالقرآن والسنة ثبوتا جلياً قوياً ،فأنكرها بعد بيانها له يكفر بذلك ،وأما إذا أولها بأي نوع من أنواع التأويلات التي تحتملها لغة القرآن فهذا وإن عد مخالفا مخطئا لكنه لا يكفر.
ومذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحد بذنب ،لا شك أن الذنوب لها أثر على صلة الإنسان وربما على خاتمته ،فإن تكاثر الذنوب وتراكم السيئات قد يصد الإنسان عن أن يختم له بلا إله إلا الله لكن(.......) لا يحكم عليه بشيء من الدنوب ،وغنما الذنوب تحت مشيئة الله جل وعلا ،الشيء الذي لا يعتذر عنه إلا بالتوبة الصادقة هو الشرك وما يؤول إليه ،لأن الله يقول :{ إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ}( )، أما بقية الذنوب فكما في حديث أبي ذر رضي الله عنه ومحاورته النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأزمنة الحاضرة وحصول تضليلات كثيرة تزف إلى جماعات وأفراد أو إلى دول ،ينبغي للمسلم أن يحرص على أن يتعرف موقفه وأن يتثبت ويثبت على الحق لأن لا تزل به قدم والإنسان إذا زلّت به القدم لا يُدرى ولا يَدري هو ،هل ينتشل نفسه من تلك العثرة أو يستمر هاويا في عثرته فالمرء يحتاج إلى أن يتعاهد نفسه بالإكثار من التوبة و الإستغفار والإلحاح على الله جل وعلا بأن يحفظه ويثبته ،وأن يهديه لما اختلف فيه من الحق ، فإن الإنسان مهما كان ذا عزيمة وإرادة قوية وتحصيل الكلم إذا لم يحط بلطف من اللطيف الخبير فهو ضعيف كما في حديث أبي ذر القدسي الذي يقول الله جل وعلا فيه: « يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم »( ) .
ولهذا شرع لنا أن نطلب الهداية من الله جل وعلا في مواقف خمسة فرضت علينا فرضاً في الصلوات الخمس ،أن نسأل ربنا الهداية لأن الإنسان ضعيف إلا بالله ،ضالٌ إلا أن هداه الله ،مظلوم إلا إن نصره الله ،فالإنسان المسلم ينبغي له أن يتعاهد نفسه بالدعاء ليثبته الله ،فالواحد محتاج إلى ذلك دائما ولكن في هذه الأزمنة التي توالت أعاصير الفتن وتقابلت الشبهات وتكررت على الناس القوانع يحتاج كل أحد أن يلح بالالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى ،لأنه لا عاصم من الله إلا من رحم الله جل وعلا ،رحمته قريب من أهل الإيمان وأهل الإحسان ،يتجمع كثير من الناس على تكفير الآخرين وإن رأوهم يصلون ويصومون ولا يعرف لهم ارتكاب مبطل من مبطلات الإسلام ولكن بتأويلات فاسدة وانجراف وراء أهواء الله أعلم ببواعثها و إرادات حامليها .
فإذا استعصم الإنسان بالكتاب والسنة وتعرف منهج سلف الأمة الصالحين واعتنى بذلك وأحسن الالتجاء إلى الله جل وعلا فهو حري بإذن الله أن ينجوا وإن كانت الأخطار كثيرة ،والنبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر هذه الفتن المتوالية التي تأتي كقطع الليل المظلم ،أخبر « أن الرجل يمسي مسلما ويصبح كافرا ويصبح مسلما ويمسي كافراً ،يبيع دينه بعرض من الدنيا »( ) من ينجو ؟ من استعصم بالله ،وألح على الله جل وعلا ،فكم من إنسان شهر عمه استقامة وثبات وعناية بالعبادة ثم زلت به القدم والله ذكر عن الرجل الذي أتاه الله آياته فانسلخ منها .فالإنسان لا يأمن بسبب ما عنده من علم أو بما يعيشه في اجتماع أو غير ذلك نبل ينبغي أن يكون رجاءه وثقته وإلحاحه على ربه جل وعلا أن يثبته لأن الإنسان يبتلى بفتن كثيرة في بيته من جلسائه من أمور دنياه ،وربما عرضت له شبه فتردد وقد تزل به القدم أثناء تردده وقد حصل شيء من ذلك من بعض الناس في القرون المفضلة والمعصوم من عصمه الله .
وأنصح الإنسان طالب العلم أن يراجع كلام السلف ولاسيما الأئمة في القرن الأول والثاني والثالث ،والأفذاذ الذين جاءوا بعدهم والرجال المبَرِّزون في علمهم وثباتهم فإذا أحسن مراجعة لكلام العلماء المتقدمين ،كطبقة الأئمة في القرن الثاني والثالث ،وتلامذتهم وتحرى في ذلك وألَحَّ على الله أن يهديه لأن الإنسان قد تنغلق عليه بعض الأمور ولو كان واسع الإطلاع فإذا أنزل فاقته وفقره بالفعال لما يريد وحرص على معرفة الحق وتطلب دليله ،فهو حري أن يوفق لأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ،

أبوعبدالعزيز السلفي
25-11-2006, 12:39 PM
جزاك الله خير أخي