أبوعبدالعزيز السلفي
03-10-2008, 10:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ...
أما بعد :
فهذه بعض الأسئلة التي عرضت على العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بخصوص يوم الجمعة , و أيضا يوجد ملف مرفق ..
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع س. م. ق. من ضواحي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في السؤال الأول هل صحيح فضيلة الشيخ بأن ختم خطبة الجمعة الثانية بقوله تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) بدعة كما يقول صاحب كتاب السنن والمبتدعات؟
الجواب
الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين أقول إن البدعة التي ورد النهي عنها والتحذير منها هي البدعة في الدين والعبادة وهي التعبد لله عز وجل بما لم يشرعه أي بخلاف ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه سواءٌ كان ذلك في العقيدة أو في القول أو في العمل والتزام هذه الآية الكريمة أقم الصلاة في آخر الخطبة الثانية يوم الجمعة من البدع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعلها وإذا لم يكن يفعلها لا هو ولا أحدٌ من خلفائه وأصحابه فإن التزامها يكون من البدع أما لو قالها الإنسان لمناسبة بحيث يكون موضوع الخطبة قريباً من هذا المعنى وختم الخطبة بذلك فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وليس من البدع وهذا أمرٌ ينبغي التفطن له بين الأشياء التي تفعل على وجه الدوام والتي تفعل أحياناً فقد يكون الشيء بدعة إذا فعله الإنسان دائماً وغير بدعة إذا لم يكن يفعله دائماً ولنضرب لهذا مثلاً بصلاة الجماعة في النافلة لو أن الإنسان اتخذ الجماعة سنةً راتبة في صلاة الليل وصار لا يصلي الليل إلا بجماعة لقلنا إن هذا بدعة ولو صلى صلاة الليل جماعة أحياناً لقلنا إن هذا لا بأس به وليس بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يصلي معه بعض أصحابه في صلاة الليل كما فعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه فينبغي أن يعرف الفرق بين الشيء الذي يتخذ راتباً مستمراً وبين الشيء الذي يفعل أحياناً ولا يخالف الشرع والمهم أن التزام الخطيب بختم الخطبة الثانية بهذه الآية الكريمة بدعة كما قال صاحب السنن والمبتدعات نعم.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: لها سؤالٌ آخر تقول فيه نعلم أنه من المستحب للرجل يوم الجمعة الغسل والتطيب ولبس أحسن الثياب فهل هذا ينطبق حتى على المرأة أيضاً ولها نفس الأجر وهل يصح الاغتسال قبل الجمعة بيومٍ أو يومين وينوى به الجمعة أم لا يصح إلا في يومها؟
الجواب
الشيخ: هذه الأحكام خاصةٌ بالرجل لأنه هو الذي يحضر الجمعة وهو الذي يطلب منه التجمل عند الخروج وعلى هذا فإنه هو الذي يطلب منه أن يغتسل يوم الجمعة ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر إلى الجمعة أما النساء فلا يشرع في حقهن ذلك ولكن كل إنسانٍ ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً ينبغي له أن ينظفه فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان أن لا يدعها وأما الاغتسال للجمعة قبلها بيومٍ أو يومين فلا ينفع لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون وأما قبلها بيومٍ أو يومين فلا يجزئه ولا ينفعه عن غسل الجمعة.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: ما مدى صحة ما يقال بأن من يموت في رمضان أو يوم الجمعة لا يعذب عذاب القبر؟
الجواب
الشيخ: عذاب القبر ثابت لكل من يستحقه سواء مات في يوم الجمعة أو في رمضان أو في أي وقت أخر، ولهذا كان المسلمون يقولون في صلاتهم، في كل صلاة من صلواتهم في التشهد الأخير أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال إلا أن من مات مجاهداً في سبيل الله فإنه لا يأتيه الملكان اللذان يسألانه عن دينه وربه ونبيه لأن بارقة السيوف على رأسه أكبر امتحان له واختبار وأكبر دليل على أنه مؤمن وإلا لما عرض رقبته لأعداء الله، نعم.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: بارك الله فيكم هذا المستمع خضر سالم من حقل يقول إلى فضيلة الشيخ بارك الله فيكم أوجه إلى فضيلتكم هذه الأسئلة وارجو الارشاد فيها أولاً قال الله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) كيف ينطبق ذلك على حالة الناس قبل الصلاة يوم الجمعة وقبل الخطبة وهم يقرأون القرآن فلماذا لا ينصت كل شخص إلى قراءة الآخر أرشدوني مأجورين؟
الجواب
الشيخ: المراد بقوله تعالى (وَإِذَا قُريءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قال الإمام أحمد رحمه الله هذا في الصلاة يعني أن المأموم مأمور بالأنصات لقراءة إمامه ومع ذلك فإننا نقول إذا اجتمع أناس وانتخبوا قارئاً يقرأ القرآن فإنهم ينصتون له أما إذا أراد كل منهم أن يقرأ لنفسه فإنه لا يجب عليه أن ينصت لقراءة الآخر ولا أعلم قائلاً بهذا القول أو بهذا السؤال الذي سأل عنه الأخ فالناس إذا اجتمعوا انتخبوا قارئاً يقرأ لهم أنصتوا له وإن صار كل منهم يقرأ لنفسه فلا حرج عليهم.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: بارك الله فيكم هل ورد في زيارة القبور يوم الجمعة فضل عن بقية الأيام فضيلة الشيخ؟
الجواب
الشيخ: لا أعلم في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه آله وسلم أن يخص يوم الجمعة بزيارة المقبرة وكذلك لا يخص يوم العيد بزيارة المقبرة وعلى هذا فلا ينبغي أن نخصص يوم من الأيام لزيارة القبور فزيارة القبور مستحبة كل وقت ليلا أو نهارا في أي شهر وفي أي يوم وتخصيص يوم معين للزيارة لا أصل له في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: هذه رسالة وصلت من المستمع أبو عبد العزيز يقول فضيلة الشيخ إذا أراد المسافر أن يصلى الجمعة مع المسلمين فهل يلزمه الغسل أم لا ؟
الجواب
الشيخ: الجواب على هذا السؤال ينبني على هل غسل الجمعة واجب أو سنة مؤكدة في هذا للعلماء ثلاثة أقول القول الأول أنه واجب مطلقا والقول الثاني أن سنة مطلقا والقول الثالث تفصيل فإن كان على الإنسان وسخ كثير يخشى من ثوران رائحته في هذا الاجتماع الكبير فإنه يجب عليه الغسل إزالة للأذى وإلا فإن الغسل في حقه سنة والذي يتبين من الأدلة الشرعية أنه واجب على الإطلاق لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخضري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم فتأمل كلمة واجب ممن صدرت وبماذا أحيطت هذا الكلمة صدرت من أفصح الخلق أعلمهم بما يقول وأنصحهم فيما يريد وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا شك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم معنى كلمة واجب فلو لم يرد بها الإلزام لكان التعبير بها فيه إهانة ومن المعلوم أن رسول صلى الله عليه آله وسلم لا يأتي بعبارة مبهمة يريد بها خلاف ظهرها بل لا يأتي بعبارة إلا وهو يريد ما يستفاد منها من ظاهر اللفظ لأنه أفصح الخلق وأعلمهم بما يقول وأنصحهم لعباد الله ثم إن هذه الكلمة أحيطت بما يدل أن المراد بها الوجوب الإلزامي وهو قوله على كل محتلم أي على كل بالغ فإن البلوغ وصف يقتضي إلزام المخاطب بما يوجه إليه من خطاب فهو وصف مناسب لعلة الإجابة وعلى هذا فلا مناص من القول بوجوب الغسل على من أراد الجمعة وأتى إليها ويدل لذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عثمان فسأله يعني لما تأخر فقال والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت يعني ثم جاء فقال له عمر وهو يخطب الناس والوضوء أيضا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وعلى هذا فمن ترك غسل الجمعة فهو آثم لتركه الواجب لكن الصلاة صحيحه لأن هذا الغسل واجب عن غير حدث فلا يمنع صحة الصلاة وحين إذن يتبين جواب السائل بل جواب سؤال السائل أنه إذا كان مسافرا وحضر الجمعة فهل عليه الغسل نقول نعم عليه الغسل لقول النبي صلى اله عليه وآله وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) ولكن إذا كان يشق عليه ذلك بكون لا يجد الماء أو لا يجد إلا ماء بارد في أيام الشتاء ويخاف على نفسه من البرد فأنه لا أثم عليه في هذه الحال لأن لأن الله تعالى يقول (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ويقول جل ذكره (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ومن هذه النصوص أخذ العلماء قاعدة مفيدة جدا لطالب العلم وهو أنه لا واجب مع عجز كما أن لا محرم مع الضرورة لقوله تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) نعم .
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: يقول هذا السائل إذا اغتسل المسلم للجنابة قبيل فجر الجمعة أو بعده هل يكفي هذا لغسل الجمعة؟
الجواب
الشيخ: أما ما كان قبل الفجر فلا يكفي لأنه ما دخل اليوم وأما بعد الفجر فيكفي لكن الأفضل أن يعيده بعد طلوع الشمس حتى يتأكد أنه حصل في يوم الجمعة ثم إن العلماء رحمهم الله قالوا إن الأفضل أن يكون الاغتسال عند المضي إلى الصلاة فمثلاً إذا قدرنا إنه يذهب إلى الصلاة قبل الزوال بساعتين فإنه يغتسل في ذلك الوقت ووجه ذلك أنه إذا تطهر عند المضي صار أبلغ وأضمن من أن يحصل له وسخ بعد ذلك.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: أحسن الله إليكم في آخر أسئلة هذا السائل يقول بالنسبة يا شيخ محمد حفظكم الله عن فرقعة الأصابع وتشبيكها في يوم الجمعة هل هو جائز وماذا عن الصلوات الأخرى علما بأن الشخص ليس قاصدا ذلك ولكنها عادة؟
الجواب
الشيخ: أما تشبيك الأصابع لمن ينتظر الصلاة فإنه منهي عنه سواء في الجمعة أو غير الجمعة وأما فرقعة الأصابع فلا نهي فيه إلا أن يكون الإنسان في نفس الصلاة وكذلك تشبيك الأصابع بعد الفراغ من الصلاة لا بأس به فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه صلى بأصحابه إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر وسلم من ركعتين ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها وشبك بين أصابعه فراجعه الصحابة وأخبروه أنه قد سلم من ركعتين فأتم الصلاة والقصة مشهورة ومعروفة باسم حديث ذي اليدين والخلاصة أن التشبيك لمنتظر الصلاة منهي عنه وبعد الصلاة لا بأس به وأما الفرقعة فلا بأس بها قبل الصلاة وبعدها أما في أثناء الصلاة فلا لأنه حركة بدون حاجة .
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: أحسن الله إليكم أحسن الله إليكم يا شيخ أبو فيوض العتيبي من الرياض يقول هل غسل الجنابة مثل غسل يوم الجمعة أو غسل التنظف؟
الجواب
الشيخ: ينبغي أن يقول هل غسل الجنب الجمعة كغسل الجنابة لأن هذا أولى غسل الجنابة وغسل الجمعة سواء بمعنى أن الإنسان عندما ينظف فرجه من أثر الجنابة يتوضأ وضوءا كاملا ثم يفيض الماء حتى يروله ثلاث مرات ثم يغسل سائر جسده هذا في الغسل من الجنابة ومثله الغسل يوم الجمعة ومثله الغسل عند الإحرام بحج أو عمرة وإذا أغتسل من الجنابة واقتصر عليه كفاه عن الوضوء فيما بعد ولكن يجب أن يلاحظ أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء وواجبان في الغسل لابد منهما فإذا أغتسل بنية رفع الجنابة مع المضمضة والاستنشاق وهما من الغسل لكني ذكرتهما لأن بعض الناس يظن أن الغسل ليس فيه مضمضة ولا استنشاق فإنه يكفيه عن الوضوء حتى لو انغمس في بركة ماء ثم خرج وكان أنغمس بنية غسل الجنابة ثم خرج وتمضمض وأستنشق فليذهب فليصلي لأن غسل الجنابة مبيح للصلاة قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر الله سبحانه وتعالى في الجنابة إلا التطهر والاغتسال ولم يذكر الوضوء فدل هذا على أن الغسل من الجنابة رافع للحدث الأصغر والأكبر.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول ما حكم الاغتسال يوم الجمعة وهل وردت فيه أحاديث؟
الجواب
فأجاب فضيلة الشيخ: الاغتسال يوم الجمعة واجب على كل بالغ عاقل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فصرح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه واجب ومن المعلوم أن أعلم الخلق بشريعة الله رسول الله ومن المعلوم أن أنصح الخلق لعباد الله رسول الله ومن المعلوم أن أعلم الناس بما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفصح العرب فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة وقال غسل الجمعة واجب على كل محتلم فكيف نقول ليس بواجب لو أن هذه العبارة جاءت في متن من المتون الذي ألفه عالم من العلماء وقال فيه فصل غسل الجمعة واجب لم يشك أحد يقرأ هذا الكتاب إلا أن المؤلف يرى وجوبه هذا وهو آدمي معرض للخطأ والصواب فكيف والقائل بذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيد هذا الوجوب بما يقتضي الإلزام حيث قال (على كل محتلم) أي بالغ وهذا يدل على أن الغسل ملزم به وأما يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غسل الجمعة (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة ومن أغتسل فالغسل أفضل) فهذا فيه نظر من جهة سنده ومن جهة متنه ثم لا يمكن أن يعارض به حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين وغيرهما الصريح الواضح وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ولكن متى يبتدئ هذا الوجوب أقرب ما يقال أنه يبتدئ إذا طلعت الشمس لأن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت للفجر فالأحوط أن يكون اغتساله بعد طلوع الشمس والأفضل أن يكون عند إرادة الذهاب إلى المسجد إذا قلنا إنه واجب فهل تصح الجمعة بدونه يعني لو تعمد تركه وصلى هل تصح فالجواب نعم تصح لأن هذا غسل ليس عن جنابة ولكنه أو جبه النبي صلى الله وسلم ليتبين ميزة هذا اليوم عن غيره ويدل لهذا أنه ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يخطب فدخل عثمان وهو يخطب فكأنه عرض به أي عرض بعثمان أنه تأخر إلى الخطبة فقال عثمان والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت فقال والوضوء أيضا وقد قال النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل وصلى عثمان بدون غسل وفي هذا الأثر عن عمر دليل واضح على أن غسل الجمعة واجب وإلا فكيف يوبخ عمر عثمان رضي الله عنه أمام الناس على تركه.
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ...
أما بعد :
فهذه بعض الأسئلة التي عرضت على العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بخصوص يوم الجمعة , و أيضا يوجد ملف مرفق ..
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع س. م. ق. من ضواحي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في السؤال الأول هل صحيح فضيلة الشيخ بأن ختم خطبة الجمعة الثانية بقوله تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) بدعة كما يقول صاحب كتاب السنن والمبتدعات؟
الجواب
الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين أقول إن البدعة التي ورد النهي عنها والتحذير منها هي البدعة في الدين والعبادة وهي التعبد لله عز وجل بما لم يشرعه أي بخلاف ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه سواءٌ كان ذلك في العقيدة أو في القول أو في العمل والتزام هذه الآية الكريمة أقم الصلاة في آخر الخطبة الثانية يوم الجمعة من البدع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعلها وإذا لم يكن يفعلها لا هو ولا أحدٌ من خلفائه وأصحابه فإن التزامها يكون من البدع أما لو قالها الإنسان لمناسبة بحيث يكون موضوع الخطبة قريباً من هذا المعنى وختم الخطبة بذلك فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وليس من البدع وهذا أمرٌ ينبغي التفطن له بين الأشياء التي تفعل على وجه الدوام والتي تفعل أحياناً فقد يكون الشيء بدعة إذا فعله الإنسان دائماً وغير بدعة إذا لم يكن يفعله دائماً ولنضرب لهذا مثلاً بصلاة الجماعة في النافلة لو أن الإنسان اتخذ الجماعة سنةً راتبة في صلاة الليل وصار لا يصلي الليل إلا بجماعة لقلنا إن هذا بدعة ولو صلى صلاة الليل جماعة أحياناً لقلنا إن هذا لا بأس به وليس بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يصلي معه بعض أصحابه في صلاة الليل كما فعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه فينبغي أن يعرف الفرق بين الشيء الذي يتخذ راتباً مستمراً وبين الشيء الذي يفعل أحياناً ولا يخالف الشرع والمهم أن التزام الخطيب بختم الخطبة الثانية بهذه الآية الكريمة بدعة كما قال صاحب السنن والمبتدعات نعم.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: لها سؤالٌ آخر تقول فيه نعلم أنه من المستحب للرجل يوم الجمعة الغسل والتطيب ولبس أحسن الثياب فهل هذا ينطبق حتى على المرأة أيضاً ولها نفس الأجر وهل يصح الاغتسال قبل الجمعة بيومٍ أو يومين وينوى به الجمعة أم لا يصح إلا في يومها؟
الجواب
الشيخ: هذه الأحكام خاصةٌ بالرجل لأنه هو الذي يحضر الجمعة وهو الذي يطلب منه التجمل عند الخروج وعلى هذا فإنه هو الذي يطلب منه أن يغتسل يوم الجمعة ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر إلى الجمعة أما النساء فلا يشرع في حقهن ذلك ولكن كل إنسانٍ ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً ينبغي له أن ينظفه فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان أن لا يدعها وأما الاغتسال للجمعة قبلها بيومٍ أو يومين فلا ينفع لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون وأما قبلها بيومٍ أو يومين فلا يجزئه ولا ينفعه عن غسل الجمعة.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: ما مدى صحة ما يقال بأن من يموت في رمضان أو يوم الجمعة لا يعذب عذاب القبر؟
الجواب
الشيخ: عذاب القبر ثابت لكل من يستحقه سواء مات في يوم الجمعة أو في رمضان أو في أي وقت أخر، ولهذا كان المسلمون يقولون في صلاتهم، في كل صلاة من صلواتهم في التشهد الأخير أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال إلا أن من مات مجاهداً في سبيل الله فإنه لا يأتيه الملكان اللذان يسألانه عن دينه وربه ونبيه لأن بارقة السيوف على رأسه أكبر امتحان له واختبار وأكبر دليل على أنه مؤمن وإلا لما عرض رقبته لأعداء الله، نعم.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: بارك الله فيكم هذا المستمع خضر سالم من حقل يقول إلى فضيلة الشيخ بارك الله فيكم أوجه إلى فضيلتكم هذه الأسئلة وارجو الارشاد فيها أولاً قال الله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) كيف ينطبق ذلك على حالة الناس قبل الصلاة يوم الجمعة وقبل الخطبة وهم يقرأون القرآن فلماذا لا ينصت كل شخص إلى قراءة الآخر أرشدوني مأجورين؟
الجواب
الشيخ: المراد بقوله تعالى (وَإِذَا قُريءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قال الإمام أحمد رحمه الله هذا في الصلاة يعني أن المأموم مأمور بالأنصات لقراءة إمامه ومع ذلك فإننا نقول إذا اجتمع أناس وانتخبوا قارئاً يقرأ القرآن فإنهم ينصتون له أما إذا أراد كل منهم أن يقرأ لنفسه فإنه لا يجب عليه أن ينصت لقراءة الآخر ولا أعلم قائلاً بهذا القول أو بهذا السؤال الذي سأل عنه الأخ فالناس إذا اجتمعوا انتخبوا قارئاً يقرأ لهم أنصتوا له وإن صار كل منهم يقرأ لنفسه فلا حرج عليهم.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
السؤال: بارك الله فيكم هل ورد في زيارة القبور يوم الجمعة فضل عن بقية الأيام فضيلة الشيخ؟
الجواب
الشيخ: لا أعلم في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه آله وسلم أن يخص يوم الجمعة بزيارة المقبرة وكذلك لا يخص يوم العيد بزيارة المقبرة وعلى هذا فلا ينبغي أن نخصص يوم من الأيام لزيارة القبور فزيارة القبور مستحبة كل وقت ليلا أو نهارا في أي شهر وفي أي يوم وتخصيص يوم معين للزيارة لا أصل له في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: هذه رسالة وصلت من المستمع أبو عبد العزيز يقول فضيلة الشيخ إذا أراد المسافر أن يصلى الجمعة مع المسلمين فهل يلزمه الغسل أم لا ؟
الجواب
الشيخ: الجواب على هذا السؤال ينبني على هل غسل الجمعة واجب أو سنة مؤكدة في هذا للعلماء ثلاثة أقول القول الأول أنه واجب مطلقا والقول الثاني أن سنة مطلقا والقول الثالث تفصيل فإن كان على الإنسان وسخ كثير يخشى من ثوران رائحته في هذا الاجتماع الكبير فإنه يجب عليه الغسل إزالة للأذى وإلا فإن الغسل في حقه سنة والذي يتبين من الأدلة الشرعية أنه واجب على الإطلاق لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخضري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم فتأمل كلمة واجب ممن صدرت وبماذا أحيطت هذا الكلمة صدرت من أفصح الخلق أعلمهم بما يقول وأنصحهم فيما يريد وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا شك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم معنى كلمة واجب فلو لم يرد بها الإلزام لكان التعبير بها فيه إهانة ومن المعلوم أن رسول صلى الله عليه آله وسلم لا يأتي بعبارة مبهمة يريد بها خلاف ظهرها بل لا يأتي بعبارة إلا وهو يريد ما يستفاد منها من ظاهر اللفظ لأنه أفصح الخلق وأعلمهم بما يقول وأنصحهم لعباد الله ثم إن هذه الكلمة أحيطت بما يدل أن المراد بها الوجوب الإلزامي وهو قوله على كل محتلم أي على كل بالغ فإن البلوغ وصف يقتضي إلزام المخاطب بما يوجه إليه من خطاب فهو وصف مناسب لعلة الإجابة وعلى هذا فلا مناص من القول بوجوب الغسل على من أراد الجمعة وأتى إليها ويدل لذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عثمان فسأله يعني لما تأخر فقال والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت يعني ثم جاء فقال له عمر وهو يخطب الناس والوضوء أيضا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وعلى هذا فمن ترك غسل الجمعة فهو آثم لتركه الواجب لكن الصلاة صحيحه لأن هذا الغسل واجب عن غير حدث فلا يمنع صحة الصلاة وحين إذن يتبين جواب السائل بل جواب سؤال السائل أنه إذا كان مسافرا وحضر الجمعة فهل عليه الغسل نقول نعم عليه الغسل لقول النبي صلى اله عليه وآله وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) ولكن إذا كان يشق عليه ذلك بكون لا يجد الماء أو لا يجد إلا ماء بارد في أيام الشتاء ويخاف على نفسه من البرد فأنه لا أثم عليه في هذه الحال لأن لأن الله تعالى يقول (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ويقول جل ذكره (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ومن هذه النصوص أخذ العلماء قاعدة مفيدة جدا لطالب العلم وهو أنه لا واجب مع عجز كما أن لا محرم مع الضرورة لقوله تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) نعم .
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: يقول هذا السائل إذا اغتسل المسلم للجنابة قبيل فجر الجمعة أو بعده هل يكفي هذا لغسل الجمعة؟
الجواب
الشيخ: أما ما كان قبل الفجر فلا يكفي لأنه ما دخل اليوم وأما بعد الفجر فيكفي لكن الأفضل أن يعيده بعد طلوع الشمس حتى يتأكد أنه حصل في يوم الجمعة ثم إن العلماء رحمهم الله قالوا إن الأفضل أن يكون الاغتسال عند المضي إلى الصلاة فمثلاً إذا قدرنا إنه يذهب إلى الصلاة قبل الزوال بساعتين فإنه يغتسل في ذلك الوقت ووجه ذلك أنه إذا تطهر عند المضي صار أبلغ وأضمن من أن يحصل له وسخ بعد ذلك.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: أحسن الله إليكم في آخر أسئلة هذا السائل يقول بالنسبة يا شيخ محمد حفظكم الله عن فرقعة الأصابع وتشبيكها في يوم الجمعة هل هو جائز وماذا عن الصلوات الأخرى علما بأن الشخص ليس قاصدا ذلك ولكنها عادة؟
الجواب
الشيخ: أما تشبيك الأصابع لمن ينتظر الصلاة فإنه منهي عنه سواء في الجمعة أو غير الجمعة وأما فرقعة الأصابع فلا نهي فيه إلا أن يكون الإنسان في نفس الصلاة وكذلك تشبيك الأصابع بعد الفراغ من الصلاة لا بأس به فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه صلى بأصحابه إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر وسلم من ركعتين ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها وشبك بين أصابعه فراجعه الصحابة وأخبروه أنه قد سلم من ركعتين فأتم الصلاة والقصة مشهورة ومعروفة باسم حديث ذي اليدين والخلاصة أن التشبيك لمنتظر الصلاة منهي عنه وبعد الصلاة لا بأس به وأما الفرقعة فلا بأس بها قبل الصلاة وبعدها أما في أثناء الصلاة فلا لأنه حركة بدون حاجة .
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: أحسن الله إليكم أحسن الله إليكم يا شيخ أبو فيوض العتيبي من الرياض يقول هل غسل الجنابة مثل غسل يوم الجمعة أو غسل التنظف؟
الجواب
الشيخ: ينبغي أن يقول هل غسل الجنب الجمعة كغسل الجنابة لأن هذا أولى غسل الجنابة وغسل الجمعة سواء بمعنى أن الإنسان عندما ينظف فرجه من أثر الجنابة يتوضأ وضوءا كاملا ثم يفيض الماء حتى يروله ثلاث مرات ثم يغسل سائر جسده هذا في الغسل من الجنابة ومثله الغسل يوم الجمعة ومثله الغسل عند الإحرام بحج أو عمرة وإذا أغتسل من الجنابة واقتصر عليه كفاه عن الوضوء فيما بعد ولكن يجب أن يلاحظ أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء وواجبان في الغسل لابد منهما فإذا أغتسل بنية رفع الجنابة مع المضمضة والاستنشاق وهما من الغسل لكني ذكرتهما لأن بعض الناس يظن أن الغسل ليس فيه مضمضة ولا استنشاق فإنه يكفيه عن الوضوء حتى لو انغمس في بركة ماء ثم خرج وكان أنغمس بنية غسل الجنابة ثم خرج وتمضمض وأستنشق فليذهب فليصلي لأن غسل الجنابة مبيح للصلاة قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر الله سبحانه وتعالى في الجنابة إلا التطهر والاغتسال ولم يذكر الوضوء فدل هذا على أن الغسل من الجنابة رافع للحدث الأصغر والأكبر.
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الطهارة
السؤال: جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول ما حكم الاغتسال يوم الجمعة وهل وردت فيه أحاديث؟
الجواب
فأجاب فضيلة الشيخ: الاغتسال يوم الجمعة واجب على كل بالغ عاقل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فصرح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه واجب ومن المعلوم أن أعلم الخلق بشريعة الله رسول الله ومن المعلوم أن أنصح الخلق لعباد الله رسول الله ومن المعلوم أن أعلم الناس بما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفصح العرب فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة وقال غسل الجمعة واجب على كل محتلم فكيف نقول ليس بواجب لو أن هذه العبارة جاءت في متن من المتون الذي ألفه عالم من العلماء وقال فيه فصل غسل الجمعة واجب لم يشك أحد يقرأ هذا الكتاب إلا أن المؤلف يرى وجوبه هذا وهو آدمي معرض للخطأ والصواب فكيف والقائل بذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيد هذا الوجوب بما يقتضي الإلزام حيث قال (على كل محتلم) أي بالغ وهذا يدل على أن الغسل ملزم به وأما يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غسل الجمعة (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة ومن أغتسل فالغسل أفضل) فهذا فيه نظر من جهة سنده ومن جهة متنه ثم لا يمكن أن يعارض به حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين وغيرهما الصريح الواضح وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ولكن متى يبتدئ هذا الوجوب أقرب ما يقال أنه يبتدئ إذا طلعت الشمس لأن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت للفجر فالأحوط أن يكون اغتساله بعد طلوع الشمس والأفضل أن يكون عند إرادة الذهاب إلى المسجد إذا قلنا إنه واجب فهل تصح الجمعة بدونه يعني لو تعمد تركه وصلى هل تصح فالجواب نعم تصح لأن هذا غسل ليس عن جنابة ولكنه أو جبه النبي صلى الله وسلم ليتبين ميزة هذا اليوم عن غيره ويدل لهذا أنه ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يخطب فدخل عثمان وهو يخطب فكأنه عرض به أي عرض بعثمان أنه تأخر إلى الخطبة فقال عثمان والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت فقال والوضوء أيضا وقد قال النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل وصلى عثمان بدون غسل وفي هذا الأثر عن عمر دليل واضح على أن غسل الجمعة واجب وإلا فكيف يوبخ عمر عثمان رضي الله عنه أمام الناس على تركه.