مشاهدة النسخة كاملة : أقوال العلماء في عدم العذر بالجهل في المسائل الظاهرة
أم عباد الله
02-04-2006, 11:10 PM
الامام الحافظ شمس الدين ابن القيم الحنبلي
يقول الامام الحافظ شمس الدين ابن القيم الحنبلي :" والاسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والايمان بالله
ورسوله واتباعه فيما جاء به ، فما لم يات العبد بهذا فليس بمسلم ، وان لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل ، فغاية
هذه الطبقة انهم كفار جهال غير معاندين ، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا ، فان الكافر من جحد توحيد الله
وكذب رسوله ، اما عنادا ، واما جهلا وتقليدا لاهل العناد ..."
طريق الهجرتين صفحة 382
يتبع ان شاء الله
أم عباد الله
03-04-2006, 06:54 PM
يقول الامام القرافي المالكي في معرض حديثه عن انواع الجهل ، وما يعد عذرا منها ، وما لا يعد ،فيقول " جهل لم يتسامح به صاحب الشرع في الشريعة ، فلم يعف عن مرتكبه ، وضابطه :
ان كل ما لا يتعذر الاحتراز عنه ، ولا يشق عن النفس لم يعف عنه ، ولا يرتفع التكليف بالفعل ، وهذا النوع يجري في اصول الدين ، والاعتقاديات ، وأصول الفقه وبعض الاحكام الفقهية الفرعية ، اما اصول الدين فلا يعتبر الجهل فيها ، وانما يجب معرفة العقيدة الصحيحة بالتعلم والسؤال ، ومن اعتنق عقيدة مع الجهل فقد أثم إثما مبينا ، لان الشرع قد شدد في عقائد اصول الدين تشديدا عظيما ، حتى ان الانسان لو بذل جهده ، واجتهد في تعرف العقيدة الحقة ، ولم يؤده اجتهاده الى ذلك فهو آثم كافر على المشهور من المذاهب ، ولا يعذر في خطئه في الاجتهاد ، لان الانسان مطالب باصابة الحق في العقيدة ومعرفة دلائل وحدانية الله ، ودقائق اصول الدين، وهذا بخلاف الفروع الفقهية التي هي ليست من الاصول فقد عفا الشرع عن الخطا فيها بعد الاجتهاد والبحث لقوله عليه السلام اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران ، واذا اخطا فله اجر واحد "
الفروق (2/149)
ملاحظة في كلام القرافي نظر وهو انه من بذل جهده واستفرغ وسعه فقد يعذر بالجهل على ما قرره العلماء الاعلام في حكم المتمكن من التعلم وغير المتمكن .
من كتاب عارض الجهل
أبو حاتم الأثري
04-04-2006, 02:19 AM
بارك الله فيك أختي على هذا النقل السديد.
وهذه بعض النقولات الأثرية حول مسألة العذر بالجهل ،وبالله التوفيق.
قال الإمام البربهاري- رحمه الله -
((ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يذبح لغير الله أو يصلى لغير الله وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تـخــرجــه مــن الإســـلام وإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة )) . (كتاب شرح السنة رقم 49 )
قال الشيخ الإسلام محمد عبد الوهاب -رحمه الله-
(( فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في ردتهم فهو كافر)). ( الدرر السنية 8/118).
و قال أيضا :((فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه قد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل ..)) .
قال الشيخ العلامة أبا بطين- رحمه الله-
((تقدم كلام ابن عقيل في جزمه بكفر الذين وصفهم بالجهل فيما ارتكبوه من الغلو في القبور نقله عنه ابن القيم مستحسنا له )). (الدرر 10/386).
قال الشيخ أيضا :((وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لايمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك )). (رسالة الانتصار ).
وقال أيضا الشيخ -رحمه الله- : ((الحمد لله ، أمَّا بعد : فما ذكره المشركون عنّي أنني أنهى عن الصلاة على النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ، أو أني أقول لو أن لي أمراً هدمت قبة النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ، أو أني أتكلم في الصالحين ، أو أنهى عن محبتهم ، كل هذا كذب وبهتان افتراه عليّ الشياطين الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل ، مثل أولاد شمسان وأولاد إدريس الذين يأمرون الناس أن ينذروا لهم وينخونهم ويندبونهم ، كذلك فقراء الشياطين الذين ينتسبون إلى الشيخ عبد القادر وهو منهم بريء كبراءة علي بن أبي طالب من الرافضة ، فلما رأوني آمر الناس بما أمرهم به نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم- ألاّ يعبدوا إلا اللَّه وأن من دعى عبد القادر فهو كافر، وعبد القادر منه بريء ، وكذلك من نخى الصالحين أو الأولياء أو ندبهم أو سجد لهم ... )) . (رسالة في الرد على ابن صباح ، ذُكرت في تاريخ نجد ص468 ).
و قال أيضا : (( فإذا كفّرنا من قال إن عبد القادر والأولياء ينفعون ويضرون قال كفّرتم الإسلام ، وإذا كفّرنا من يدعو شمساناً وتاجاً وحطّاباً قال كفّرتم الإسلام...)) . (من تاريخ نجد ص474 ).
و قال كذلك :(( ولكن أقطع أن كفر من عبَد قبة أبي طالب لا يبلغ عُشر كفر المويس وأمثاله ... )) .(تاريخ نجد ص263 )
و قال : (( فمن عبد اللَّه ليلاً ونهاراً ثم دعا نبياً أو ولياً عند قبره ، فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا اللَّه ، لأن الإله هو المدعو ، كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم، وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره ... )). ( تاريخ نجد ص341 ).
و قال كذلك :(( وأنت ترى المشركين من أهل زماننا ولعل بعضهم يدّعي أنه من أهل العلم وفيه زهد واجتهاد وعبادة ، إذا مسّه الضر قام يستغيث بغير اللَّه مثل معروف أو عبد القادر الجيلاني ،وأجلِّ من هؤلاء مثل زيد بن الخطاب والزبير ، وأجلِّ من هؤلاء مثل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاللَّه المستعان ، وأعظم من ذلك أنهم يستغيثون بالطواغيت والكفرة والمردة مثل شمسان وإدريس ، ويقال له الأشقر ويوسف وأمثالهم )) ( مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، مجلد العقيدة القسم الأول ص363).
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله-
(( بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة )). (رسالته تكفير المعين).
قال الشيخ عبد الرحمن-رحمه الله- في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف -رحمه الله- في المنهاج ص12
((من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان )) .
قال الشيخ أبا بطين-رحمه الله- تعليقا على هذا الحديث :((ذمهم الله وسماهم مشركين مع كونهم لم يعلموا أن فعلهم هذا عبادة لهم فلم يُعذروا بالجهل )). (الدرر 10/394.393 ) .
قال الشيخ العلامة ابن سحمان -رحمه الله-
((و قد تقدم أن عامة الكفار والمشركين من عهد نوح إلى وقتنا هذا جهلوا وتأولوا وأهل الحلول والاتحاد كابن عربي وابن الفارض والتلمساني وغيرهم من الصوفية تأولوا وعباد القبور والمشركون الذين هم محل النزاع تأولوا- إلى أن قال- والنصارى تأولت )). (في كشف الشبهتين ).
وقال عبد الله وحسين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله-
(( من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهره أنه مات على الكفر فلا يُدعى له ولا يُضحى له ولا يُتصدق عنه وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن وإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى )). ( الدرر السنية 10/142) .
وقال أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر آل معمر-رحمهم الله-
((إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه لانحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ولكن لانحكم بأنه مسلم )). (الدرر السنية10/136) .
سئل الشيخ سماحة الوالد عبد العزيز بن باز -رحمه الله-
أثناء تعليقه على متن كشف الشبهات .
السائل : جملة من المعاصرين ذكروا أن من فعل أو قال الكفر فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة و أدرجوا عباد القبور في هذا ؟
الشيخ : ((هذا من جـــهـــلـــهــم , عباد القبور كفار)).
سئل الشيخ صالح آل الشيخ -غفر الله له-
هل يكفر قوم بأن عندهم عادة سب الدين والرسول ومنهم جاهل بأن ذلك كفر وأنه منكر هل يكفر بالجهل؟
فاجاب الشيخ :( من سب الإسلام الذي أنزله الله جل وعلا على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو كافر ولا يعذر بالجهل ولا بأن يقول ما قلته على وجه المزاح واللعب أو غلطت ما علمت إلى آخر ذلك، كذلك سب الله جل وعلا كذلك سب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن تعظيم الله جل وعلا تعظيم رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعظيم القرآن وتعظيم دين الإسلام هذا واجب من الواجبات ويعلم بالضرورة من دين الإسلام فإذا سب معناه أنه نافى ذلك التعظيم وهذا كفر بمجرده)). (شرح كشف الشبهات )
يتبع إن شاء الله.....
أبو علي الحديثي
04-04-2006, 08:09 AM
جزاكم الله خيرا
وقد أحسنت الأخت ( أم عباد الله ) في تقيدها بـ ( المسائل الظاهرة ) وهذا حق لا مرية فيه
أما المسائل التي فيها خفاء ، وقد تخفى على عوام المسلمين فإنه في هذه الحالة قد يعذر...
أبو حاتم الأثري
04-04-2006, 04:00 PM
صدقت أخي في الله أبو خالد، فأهل السنة والجماعة وسط في هذه المسألة بدون إفراط ولاتفريط ،فهم لا يعذرون من سقط في الأمور الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة ،كما أنهم كذلك يعذرون من سقط في الأمور الخفية ،وهذا لا ينطبق على مسألة التكفير فحسب بل حتى في التبديع، والتفسيق .
والله المستعان.
أم عباد الله
04-04-2006, 10:17 PM
جزاكم الله خيرا
يقول الامام السيوطي ناقلا عن الزركشي الشافعي عند حديثه عن الألفاظ التي لا يعذر احد فيها بجهله ، والتي لا يلتبس على احد فهمها ، ومثل لها بالتوحيد واقامة الصلاة واتاء الزكاة، يقول :" وأما ما لا يعذر أحد بجهله فهو مما تتبادر الأفهلم إلى معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد الله تعالى، فهذا القسم لا يلتبس تأويله، إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى : " فاعلم أنه لا إله إلا الله " وأنه لا شريك له في الإلهية، وإن لم يعلم أن (لا) موضوعة في اللغة للنفي (وإلا) للإثبات، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ونحوه طلب ايجاب الامور به وان لم يعلم أن صيغة ( أفعل ) للوجوب؛ فما كان من هذا القسم لا يعذر احد يدعي الجهل بمعاني ألفاظه؛ لأنها معلومة لكل أحد بالضرورة "
الاتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 12/313) نقلا عن الزركشي صاحب البرهان في علوم القرآن
عارض الجهل
أبو عبدالرحمن الأثري
13-12-2006, 11:33 AM
(بب)
يرفع للتذكير
(وفق)
vBulletin 3.8.2